محمد بن المنور الميهني
57
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
قاصدا زيارة قبور المشايخ ، وكان معي أحمد النجار ومحمد بن الفضل . وكان محمد بن الفضل مريدا ورفيقا للشيخ منذ البداية حتى النهاية وقبره بجوار قبر الشيخ أبى الفضل حسن في سرخس . قال الشيخ : وذهب ثلاثتنا إلى باورد . ثم قصدنا « شاه ميهنه » عن طريق وادى الكز . وقرية « شاه ميهنه » قرية من أعمال وادى الكز ، وكانت تسمى قبل ذلك « شامينه » . وعندما بلغ الشيخ قدس اللّه روحه العزيز ذلك المكان سأل : ماذا يسمون هذه القرية ؟ فقالوا « شامينه » ، فقال الشيخ قدس اللّه روحه العزيز : ينبغي أن تسمى هذه القرية « شاه ميهنه » ومنذ ذلك الوقت وهم يسمونها بهذا الاسم تيمنا بقول الشيخ ، وعملا بإشارته الشريفة . قال الشيخ : ذهبنا لزيارة قبر الشيخ أبى على وكان هذا هدفنا . وعندما اقتربنا من القبر كان هناك جدول ماء وحجر على شاطئه فتوضأنا عليه وصلينا ركعتين . ورأينا صبيا يقود ثورا ويقوم بحراثة الأرض . وكان على حاشية الحقل شيخ ينثر البذور ، وقد بدا مذهولا ؛ لأنه كان ينظر إلى القبر كل لحظة ويصيح ، فتملكنى الاضطراب . وتقدم الشيخ وسلم علينا وقال : هل يمكنك أن ترفع عبئا عن كاهلي ؟ قلت : إن شاء اللّه . فقال : كنت أفكر الآن أنه إذا كان اللّه تعالى عندما خلق هذه الدنيا لم يخلق فيها أي كائنات ، وملأها بالحبّ من الشرق إلى الغرب ومن الأرض إلى السماء ، وجعل فيها طائرا واحدا وقال له : رزقك كل ألف سنة هو حبة واحدة من هذا الحبّ ، ( ص 44 ) وخلق إنسانا واحدا وأودع قلبه هذا المعنى وخاطبه قائلا : لن تصل إلى مقصودك حتى يخلى هذا الطائر العالم من هذا الحب ، وستظل تكابد هذا العناء من ألم ووجد ، فإن هذا